اهلا وسهلا بك يا زائر في اهل العلم نتمنى لكم قضاء اوقات ممتعه
 
الرئيسيةاليوميةبحـثمكتبة الصورالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
قرانيات اهل العلم , (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) إن هذه الآية على اختصارها من أهم الآيات الباعثة على المراقبة والمحاسبة ، فما من حركة يؤديها العبد في الدنيا - خيرا كان أو شرا - إلا ولها انعكاسها في النشأة الأخرى وإلا لزم اللغوية والعبثية ، فلا تعقل أن تكون حركة المطيع ولو في المستحبات كحركة العاصي ولو في المكروهات ، ومن هنا فلا بد للمؤمن أن يوفر على نفسه المساءلة يوم القيامة بمراقبته في الدنيا ، وما أسهل ذلك لمن أراد !
بسم الله الرحمن الرحيم , مرحبا بكم في ملتقى اهل العلم لمقترحاتكم واستفساراتكم لاتترددو بمراسلتنا فنحن بحاجة الى ملاحظاتكم القيمة
قدسيات اهل العلم , ورد في الحديث القدسي : يا داود ان العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأحكمه. قال: داود وما تلك الحسنة ؟ قال: كربة ينفسها عن مؤمن بقدر تمرة أو بشق تمرة. فقال داود: يا رب حق لمن عرفك ان لا يقطع رجاءه منك
فقهيات اهل العلم , :: يجب على تأمل :: أي يجب على المكلف فعله، فهو فتوى بالوجوب كذلك
حديث العلم , قال الإمام علي (عليه السلام): من باع نفسه بغير نعيم الجنة فقد ظلمها

شاطر | 
 

 حلم حياتـــــــــــــي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Sayeed Ali Al Mayali
مدير مجموعة اهل العلم
مدير مجموعة اهل العلم
avatar

ذكر

نقاط : 2118
عدد المساهمات : 1134
السٌّمعَة : 107
تاريخ الميلاد : 17/07/1994
تاريخ التسجيل : 05/11/2009
الموقع : Iraq - Najaf
حكمتي المفضلة : اسلِم تسلَم اسأل تعلم اطع تغنم

مُساهمةموضوع: حلم حياتـــــــــــــي    الأحد يونيو 05 2011, 05:12

*الجزء السادس*

(
كيف سيكونوقع مثل هذا الخبر؟)

أفكاركثيرة أرغمت وعد على الابتعاد بعقلها عن المكان..كانت متناقضة في ما بينها ..ولكنلا شيء كان يهمها في هذا التناقض سوى تفكيرها المستمر بذلك المغرور المدعو طارق..فيالبداية ظنت انه شاب كغيره من الشباب..ولكنها وبعد ثلاثة ايام ادركت انه أكثرالأشخاص برودا..ولا مبالاة..ومع هذا لا زالت تفكر به و...
(وعد..هل أضع لكالمزيد؟)
انتبهت وعد الى والدتها ناطقة العبارة السابقة..وقالت وهي تلتفت الىوالدتها التي كانت تهم بوضع المزيد من الأرز في طبقها: كلا..لقد شبعت..
سألهاوالدها قائلا: لم تخبريني..كيف حال العمل معك؟..
التفت الى والدها وقالت: لم أقمبشيء يسمى عمل إلى الآن..
ابتسم والدها وقال: ماذا تعنين؟..
هزت كتفيهاوقالت: التعرف على أقسام الصحيفة..ثم تدريب..وفي النهاية اكون بمثابة مستمعةوحسب..
قال والدها وهو يلتقط احد الصحف من على طاولة الطعام ويبدأ بقراءتها: بالتأكيد ستكونين كذلك فلا تزالين تحت التمرين..لا يمكنهم ان يدعوك تعملين هكذافجأة منذ ان يتم توظيفك..
قالت وعد بضيق: لا تزد إحباطي يا والدي..اذهب الى هناكيوميا منذ الساعة الثامنة ولا أجد شيء ليشغل وقتي الا لساعة او اثنتين..
- ولملا تقومين بكتابة المواضيع؟..
- كتبت واحدا فعلا ولكني لست مقتنعة به.. لا اظنانه بذلك المستوى الذي يستحق النشر..
وأردفت وهي تتطلع الى والدها بدهشة مصطنعة: ابي..ما هذا؟..الآن أنا اعمل في صحيفة الشرق..وعليك ان تقوم بتشجيعها.. أي تشتريصحيفة الشرق يوميا بدلا من هذه..
قال والدها مبتسما: اترك صحيفة قمت بالاعتيادعلى قراءتها من أجل تشجيعك..لا بد وانك تهذين..
قالت وعد بمرح: وماذا فيهذا..ألس...
قاطعها صوت والدتها وهي تقول: وعد هلا كففت عن عبثك هذا..أريدالتحدث اليك..
التفتت وعد الى والدتها وقالت: ها انذا استمع..
صمتت والدتهاللحظات ومن ثم قالت وهي تحاول انتقاء كلمات مناسبة لما ستقوله:كم عمرك الآن ياوعد؟..
ضحكت وعد وقالت: هل تتحدثين بجدية يا أمي؟..
قالت والدتها بحزم: أجلأتحدث بجدية..
ابتسمت وعد وقالت: حسنا في الثالثة والعشرين..
واردفتوابتسامتها تتسع: استغرب احيانا..كيف لأم ان لا تعرف عمر ابنتها الوحيدة..
قالتوالدتها متجاهلة عبارتها: هذا يعني انك كبرت..ومن الممكن بين يوم وآخر ان يأتيأحدهم ويخطبك..
قالت وعد بملل: وهل جاء احد هؤلاء الذين تتكلمين عنهم؟..
قالتوالدتها بهدوء واهتمام: ما رأيك بعماد؟..
قالت وعد وهي تلعب بالملعقة في الطبق: ابن خالي..طيب ..هادئ ورزين..
قالت والدتها وهي تتطلع اليها: وأيضا؟..
قالتوعد وهي تتنهد: و أيضا.. ذو أخلاق عالية..يحترم الجميع والجميع يحترمه..
قالتوالدتها وهي تتفحص ملامحها مما ستقوله: وما رأيك فيه كزوج؟..
توقفت وعد عند هذهالنقطة..وتغيرت معالم وجهها لتترك الملعقة تسقط في الطبق..وتزفر بملل..اذا كل تلكلم تكن الا مقدمات لا غير..لقد كنت اعلم منذ البداية ان هذا الاستجواب وراءه أمرما..
والتفت وعد الى والدتها وقالت ببرود: زوج؟..ولم هل تقدم لخطبتي؟؟..
قالتوالدتها متداركة الموقف: ليس هكذا..لكنه يفكر بالزواج.. ففكرت ان آخذبرأيك..
قالت وعد بملل: ابحثي عن غيري يا أمي..
قالت والدتها باستنكار: ولماذا؟..ما الذي يعيب عماد؟..
قالت وعد وهي تلوح بكفها: لا شيء.. ولكني لا اشعرتجاهه بأي شيء على الإطلاق..
مطت والدتها شفتيها وقالت: عماد شاب وسيم وطموحوثري..لا تتركيه يضيع من بين يديك من أجل أعذار واهية..وغدا ثروة اخي ستتجه لأشخاصغرباء..
(يكفي هذا.. لا ترغميها مادامت رافضة للامر)
قالها والد وعدبحزم..فقالت والدتها برجاء: ولكنه شاب ممتاز فلم ترفضه..
قال والد وعد بهدوء: مادامت لا تفكر به كزوج..فدعيها وشأنها...
ابتسمت وعد ابتسامة باهتة لانتهاء هذاالنقاش.. وأسرعت تنهض من على طاولة الطعام ومتوجهة الى الطابق الاعلى..في حين قالتوالدتها وهي تهز رأسها بأسف: ستندم لأنها رفضت شاب مثل عماد..
وعادت لتتنهد..وهيتشعر بالأسى لرفض وعد لمثل هذه الزيجة...ترى أكان رفض وعد فيمحله؟؟....
***********
(ما هذه المسائل الصعبة؟)
قالتها فرح بعصبية وهيتحاول حل إحدى المسائل الخاصة بمادة ما..وهي تجلس عل طرف فراشها..وتعيد الحساببالآلة الحاسبة مرارا وتكرارا..
وقالت بسخط: تبا..من اخترع هذه المسألة؟..ثم انههو نفسه لم يعرف كيفية حلها ..أثق في هذا..
وبغتة اقتحم جو الغرفة المتوتر صوترنين الهاتف المحمول..التي تضعه فرح على نغمة هادئة جدا..وتطلعت الى الرقم للحظاتقبل ان تقول: أهلا بمن لا يسأل..
ضحكت وعد وقالت: رويدك علي..ألم نكن معابالأمس؟..
- بلى ولكن هذا لا ينفي عنك التهمة..
- حسنا إن لم أسأل أنا أواتصل ..اتصلي أنت..لا أظن اني الوحيدة في هذا الكون التي امتلك خدمة الاتصالبالهاتف..
ابتسمت فرح وقالت: في هذا معك حق ولكن الجامعة لا ترحم..وأظنك قد قمتبتجربتها قبلي..
وأردفت بتساؤل: والآن ما سر اتصالك بي؟..
تنهدت وعد وقالت: اذا فهمتي انني قد اتصلت لسبب ما..
- ابنة عمي وأعرفك أكثر من غيري..
قالتوعد بعد ان زفرت بحدة: عماد..يبدوا وانه حدث أمي بأمر رغبته بالارتباط..
قالتفرح بحيرة: وماذا في هذا؟..
قالت وعد وهي تسير في غرفتها وتتطلع من نافذتهابشرود: وكأنك لا تعلمين.. اني سأكون المرشحة الأولى لهذه الزيجة..
قالت فرح بعدتفكير: ولكن يا وعد..عماد بالفعل شاب جيد..فلم ترفضينه..
قالت وعد وهي لا تزالعلى شرودها: فرح..ان كنت لا تعلمين فأنا سأخبرك بأن حلم حياتي ان أتزوج بشخص أحملله المشاعر في قلبي..وهو بدوره يبادلني هذه المشاعر..اي أحبهويحبني..أفهمت؟..
قالت فرح وهي لا تزال على حيرتها: ولكنك لم تندمجي مع عماد بمايكفي.. انك لا تعرفين عنه إلا القليل بحكم زياراته القليلة لكم..
- ولو..هذا لايعني إنني لا اعلم بأي مشاعر تربطني به..إنها القرابة ليس إلا..
قالت فرحباهتمام:اسمعي يا وعد..أنت الآن في الثالثة والعشرين..أي فكري جيدا بمن سترتبطين بهبعقلك لا بقلبك..وأنت اعلم من أن أخبرك..
- لا أظن أن عماد مناسب لي..
- كماتشائين يا وعد وهذه حياتك في النهاية..ولكن فكري قبل ان ترفضي..
قالت وعدبابتسامة شاحبة: لقد رفضت وانتهى الموضوع..
ابتسمت فرح وقالت: يا لك منفتاة..
قالت وعد مبتسمة: حسنا أتركك الآن فغدا لدي عمل وعلي أن أنام مبكرة بعضالشيء..إلى اللقاء..
- إلى اللقاء..
قالتها فرح وأنهت المكالمة..وتنهدتبهدوء.. وتمتمت بصوت خفيض: من كان يصدق..وعد قد تتزوج و..
لم تكمل عبارتهاوالتفتت الى حيث كتبها..وهنا فقط شاهدت هشام الواقف عند باب غرفتها..وملامح جامدةوغامضة على وجهه.....
*************
تطلع عماد بصمت وشرود من نافذة غرفته الىالشارع التي تطل عليه..كان يلمح السيارات القادمة والذاهبة..ويتابعها ولكن عقله لميكن معه..ربما لا تصدقون.. ولكنه كان يفكر بتلك الفتاة..ولم لا؟..
انه ولأول مرةيرى فتاة بجرأتها وبطريقة تفكيرها الغريبة..تبدوا جريئة وفوق هذا تظن ان لها الحقفي كل شيء تظن انه ملكا لها..وهذا ما جعلها محط تفكير عماد..
أعاد شريط ما حدثاليوم معها في رأسه العديد من المرات..كلماتها لا تزال تتردد في ذهنه..وملامحها لاتزال عالقة فيه..عباراتها لا تزال تُعاد في رأسه المرة تلو الأخرى..والغريب فيالأمر انه كان يفكر في البحث عن أسم مناسب لتلك الفتاة..
العديد من الأسماء مرتبذاكرته ولكن أي منها لم يكن يشعره بأنه مناسب لها..لكن يا ترى ابعد هذا التفكير منفائدة؟..انه حتى لا يعرف من تكون..فتاة رآها بالصدفة وافترقا بعدها..لم يشغل نفسهبالتفكير الآن..
أجل لم التفكير؟..عليه ان يبعدها عن ذهنهتماما....
**************
صمت تام خيم على الغرفة...وكأن الصورة قد تجمدتفيها ولم تعد تتحرك..لكن صوت الأنفاس المتردد في صدريهما اثبت عكس ذلك..وأخيراتحركت عينا فرح وهربت بعيناها بعيدا عن هشام..وسؤال واحد أخذ يتردد في ذهنها..منذمتى وهو يقف هنا؟..
وعادت لتلفت إلى هشام لتجده وقد اقترب بعض خطوات وقال بصوتحاول ان يجعله هادئاً: هل صحيح ما سمعته؟..
قالت فرح بابتسامة مفتعلة: وماذاسمعت بالضبط؟..
قال وهو يتطلع اليها بنظرة متفحصة: كل ماقلتيه..تقريبا..
ارتبكت فرح وقالت: بالتأكيد صحيح والا ما كنت قلته..
قالبجمود: اذا وعد ستتزوج..
اتسعت عينا فرح وقالت بسرعة: كلا ليس المعنى الذيفهمته..عماد يفكر بالارتباط وقد رُشحت له ليس الا..
قال هشام متسائلا باهتمامحاول جاهدا ان لا يظهره: وماذا كان ردها؟..
قالت فرح وهي تلتفت عنه: هي رافضةللأمر..ولكن يبدوا وانها ستفكر فيه خصوصا وان والدتها تحبذ عماد كزوج لها وبالتأكيدلن يُغلق الموضوع على رفضها..
قال هشام بسخرية مريرة: وأنت لم تكذبي خبرا فأسرعتبحثها على التفكير في امر هذا الزواج وعدم رفضه..
قالت فرح وهي تمط شفتيها: هشام..انت لا تتحدث الا من منطق مشاعرك انت..ولكن ماذا عن مشاعرها هي..ماذا عنطموحاتها..وأحلامها..ألا يجوز أن يكون عماد هو الشخص المناسب لها؟..
قال بعصبية: وبأي حق يكون الأنسب لها..هل يعرفها؟..هل قضى حياته بجوارها؟..هل شاركها اللعبوالدراسة؟..هل حاول مرة ان يخفف من آلامها؟..هل كان يذهب للانتقام ممن كانوايؤذونها وهي طفلة؟..أجيبيني هل كان يفعل أي شيء لها؟..اننا حتى لم نكن نراه..لايأتي لزيارتنا إلا نادرا..ولا يشاركنا في أي شيء..هادئ ومنطوي على نفسه طوالالوقت..هل هذا هو الشخص الأنسب لوعد يا فرح؟..هل هذا هو؟..
شعرت فرح بالألم يقطرمن كلمات هشام وهو يذكر لها كل ما جمعه بوعد منذ أيام طفولتهما حتى الآن ويقارن بهعماد..وأحست بالأسى لما يعانيه شقيقها ولكن ليس بيدها ما تفعله..وتنهدت بمرارة قبلان تقول: الحب لا يأتي بالمشاركة يا هشام..ربما يكون حب الأهل والأقارب هو ما يأتيعلى هذا النحو..ولكن حب فتاة لشاب لا..الفتاة تبحث عمن يشاركها أفكارهاوطموحاتها..من يحسسها باهتمامه..من تشعر انه متوافق معها وتشعر به قريبمنها..يحسسها بمشاعر تولد داخلها كلما رأته أو سمعت صوته..
عقد هشام حاجبيه بغضبوكاد أن يهم بقول شيء ما ولكنه تراجع..وأحست فرح بغضبه ولكنها لم تحبذ أن تتحدثاليه وهو على هذه الحالة لأنه سينفجر في وجهها بكل تأكيد..وأشاحت بوجهها عنه متطلعةالى الدفتر الذي كانت تقوم بحل المسألة فيه قبل قليل..وظلت لدقيقة والصمت يغلفالغرفة..
وعندما عادت ورفعت ناظريها للمكان الذي يقف به هشام منذ لحظات..كان هذاالأخير قد اختفى من الغرفة...
***********
ابتسمت وعد بهدوء وهي تدلف الىالقسم الذي تعمل به وتقول: صباح الخير جميعا..
وسمعت نادية تقول: صباح الخيرآنسة وعد..كيف العمل معك؟..
اتسعت ابتسامة وعد وقالت: لم أباشر أعماليبعد..ليتني أستطيع البدء بها..مللت من هذا الروتين المتواصل..
قال احمد بابتسامةمرحة: أتبادلينني؟..
ضحكت وعد بخفة وقالت: ان كنت ترغب في ذلك حقا..فأناموافقة..
قال احمد بابتسامة واسعة: ليتني استطيع..لكنت تخلصت من العمل الشاق فيهذه الصحيفة..
قالت نادية مستنكرة: لا ترعب الفتاة..انها الأيام الاولى لهاهنا..
قالت وعد مبتسمة وهي تلتفت الى نادية: لا عليك يا استاذة نادية..انا أحبالعمل بالصحافة ولن يهمني ما قد يقال عنها حتى وان كان صحيحا..
ولا تعلم ما الذيجعلها تلتفت الى طارق..منذ ان دخلت وهو لم ينطق بكلمة.. بصراحة انه لا يفعل الاقليلا وفي فترات الضرورة فقط..بالأمس فقط كانت معه باللقاء الصحفي وتتذكر نظراتالاستنكار في عينيه عندما....
(أهلا بك يا سيد..هل من خدمة نقدمهالك؟..)
انتشلها صوت أحمد من شرودها..والتفت لتتطلع الى الداخل الى القسم..وما انفعلت حتى ارتفع حاجباها واتسعت عيناها بذهول..ثم ما لبثت ان قالت بدهشة واستغرابوعينيها معلقتان بذلك الشاب الواقف عند باب القسم: هشام..
قال أحمد متسائلا: هلتعرفينه يا آنسة وعد؟..
القى هشام عليه نظرة صامتة..وعاد ليلتفت إلى وعد التيقالت ودهشتها لم تفارقها بعد: أجل انه ابن عمي..
وأردفت متسائلة: ما الذي جاء بكالى هنا يا هشام؟..وكيف سمحوا لك بالدخول الى هنا؟..
تقدم هشام بضع خطوات منمكتبها وقال: لقد أخبرتهم بأنني ابن عمك وأود الحديث اليك في موضوع هام ولا يحتملالتأجيل..وبعد أن تأكدوا من هويتي..سمحوا لي بالدخول..
وأردف بحزم: هل لي انأتحدث معك على انفراد قليلا يا وعد؟..
قالت وهي تعقد حاجبيها بتساؤل: هل الأمرمهم الى هذه الدرجة؟..
أومأ برأسه ايجابيا..فقالت بابتسامة باهتة: فليكن..انتظرني هنا ريثما أطلب من رئيس التحرير منحي اجازة لمدة ساعة..
ونهضت منخلف مكتبها..لتتجه نحو خارج القسم..وما لبث أن ناداها هشام..فالتفتت اليه قبل انتخرج بحيرة فقال وهو يزفر بحدة: اجعليها ساعتين..
هزت كتفيها وقالت: هذا اذاوافق رئيس التحرير على الاجازة..
وأردفت متحدثة الى أحمد: أستاذ أحمد اطلب قدحمن القهوة لابن عمي هشام على حسابي ريثما أعود..
قالتها وغادرت المكان..في حينالتقط احمد سماعة الهاتف ليقوم بطلب القهوة لهشام..أما هذا الأخير فقد جلس على مقعدمواجه لمكتب وعد..وتطلع حوله بهدوء..هناك شابان وسيدة..أحد الشابين ذا ملامح وسيمةوالآخر مع انه يفوق الأول لمرات بوسامته الا انه يبدوا عليه البرود من تصرفاتهونظراته..التي لم تكن تتعلق الا بما على مكتبه..حتى انه لم يتطلع اليه منذ أندخل..
التفت ليتطلع الى أحمد..لا يبدوا مرتبطا على الرغم من انه يبدوا فيالثلاثين من عمره..فأصابعه لا تحتوي على خاتم زواج أو خطوبة..والآخر كذلك..اي قسمأقحمت به وعد الملئ بالشباب العازبين؟..فتاة مثلها يمكن أن تأسر أي شخص بمرحهاوحيويتها..بشخصيتها الفريدة..وبابتسامتها العذبة التي ...
ابعد الافكار عنه وهويلمح ذلك العامل وهويضع قدح القهوة أمامه..وقال وهو يلتقطه: شكرا..
ابتعد العاملعنه مغادرا القسم..وقال أحمد في تلك اللحظة محاولا تحطيم الصمت الذي غلفهما نظرالشخصيته العفوية ببدء الحديث: سيد هشام..أهنئك على ابنة عمك..فلها مستقبل باهربالصحافة..
لم يعلم أحمد انه بكلماته تلك انما يزيد الطين بلة..وقال هشام ببرودشديد: أشكرك على المجاملة..
سأله أحمد قائلا: وماذا تعمل أنت يا سيدهشام؟..
ارتشف هشام القهوة ثم قال: مهندس في إحدى شركات المقاولات..
وجاءتوعد في تلك اللحظة..فقال هشام في سرعة: هل نمضي؟..
أومأت برأسها..فغادر معهاالقسم..وتوجها نحو قسم المصاعد وسألته وعد قائلة بفضول: أي امر مهم لهذه الدرجةجعلك تتكرم وتقوم بزيارتي في عملي؟..
قال هشام وهو يدلف الى داخل المصعد: ستعرفين بعد قليل..
شعرت بالقلق وقالت وهي تدلف خلفه الى المصعد: هل حدث أمر مالفرح؟..
قال وهو يهز رأسه نفيا والمصعد يهبط بهما الى الدور الأرضي: الجميعبخير..لا تقلقي..
- اذا ماذا هناك؟؟قال وهو يتنهد: اريد الحديث معك في موضوع ..هذا كل ما في الأمر..
قالت بعصبية بالرغم منها: وهل هذا يستدعي اخراجي منالعمل ..وعدم ذهابك انت بدورك لعملك..لقد ظننت ان امرا سيئا قد حدث..
- كنت أودالحديث معك على انفراد..
- ألا ينتظر هذا الأمر للغدأو بعد ان انتهي منعملي؟..
وصل المصعد في تلك اللحظة الى الدور الأرضي..فالتزما الصمت حتى وصلا الىمواقف الصحيفة..فقال حينها: لقد حاولت تأجيله ولكن...
صمت دون أن يكمل..فقالتوعد وهي تلتفت له: ولكن ماذا؟..
تنهد مرة أخرى وقال: لاشيء..تعالي معي فيسيارتي..سنذهب الى احد الأماكن لنتحدث بهدوء..
أوقفته وعد بأن أمسكت بذراعهبهدوء وقالت بقلق: هشام..انت لا تبدوا طبيعيا..اخبرني الحقيقة هل حدث شيء لأحد منأهلي ..
التفت لها وقال بابتسامة شاحبة: اقسم انه لم يحدث لهم شيء..ولكني متعبفقط ..لا تقلقي..
وتوجه الى سيارته ليحتل مقعد القيادة..واحتلت وعد المقعدالمجاور له ..وما ان انطلقت بهما السيارة حتى قالت وعد: والآن ما الأمر؟..
ظلصامتا ولم يجبها..فقالت وعد وهي تلتفت له بحيرة: هشام..هل هو أمر يتعلق بي أمبك؟..أخبرني بهذا على الأقل..
أوقف السيارة بغتة على جانب الطريق الرملي..وقالوهو يلتفت لها: يتعلق بكلانا..
أحست بالدهشة مما يقوله وقالت: تحدث اذا لا تظلصامتا هكذا..وأحاول جاهدة جعلك تتحدث..
عقد حاجبيه بغتة وقال مباشرة: هل صحيحانك ستتزوجين؟..
ارتفع حاجباها بغرابة وقالت: من قال هذا؟..
احتد وقال: الميتقدم عماد لخطبتك؟..
قالت وهي تلوح بكفها: ابدا..لم يحدث هذا..كل مافيالأمر..انه يفكر بالزواج..وأمي اخذت رأيي بالأمر..وقد رفضت وانتهى الأمر..
سألهاقائلا: ولماذا ترفضين شاب ثري ووسيم وطموح مثل عماد؟..
التفتت عنه لتتطلع منالنافذة وقالت: لانني وبكل صراحة لا أحمل له أي مشاعر خاصة..لا شيء يربطني به سوىالقرابة..انني حتى لا اعرفه جيدا..كنت اراه لفترات بسيطة عندما يأتي لزيارتنا..كيفاقبل بشاب لا اعرف عنه الا اقل القليل؟..
ارتخت عضلات هشام واحس بالراحةلكلماتها..فإن رفضها هذا يعني انه لا مجال للتراجع عنه..وهو يعلم كم هي عنيدة ومنالصعب ردعها عن قرار اتخذته..
وسمع وعد تسأله في تلك اللحظة: ولكن كيف علمتبالأمر؟..
- سمعت فرح وهي تتحدث اليك عن طريق الصدفة..
ابتسمت وعد وقالت: الصدفة ام انك كنت تسترق السمع؟..
قال وقد عادت له سخريته: لن استرق السمع منأجل امر تافه كهذا..
قالت بسخرية بدورها: أمر تافه..وأخرجتني من العمللأجله..
وأردفت باهتمام: ولكن حقا أنت ايضا لم تذهب لعملك اليوم..امن اجل هذاالأمر..
- قمت بأخذ اجازة لساعتين..
قالت متسائلة بتردد وقد عادت اليها كلماتفرح لها بشأن مشاعر هشام تجاهها: و هل هذا الأمر يهمك الى هذه الدرجة؟..
هزكتفيه وقال: بالتأكيد..ألست ابن عمك؟..
ابتسمت وعد وقالت: ابن عمي ولست والدتيلتهتم ان كنت قد خطبت أم لا..
ولما لم يعلق على عبارتها قالت: ما بالك متجهمهكذا..لم ارى ابتسامتك منذ أن خرجنا..
شرد هشام وحدث نفسه قائلاتريدين ان ترينابتسامتي يا وعد..كيف للحزن والسعادة ان يلتقيا ..ليتك فقط تفهمين معنى كل ماافعله..ولكنك اما تتجاهلين الأمر ولا تهتمين له..او ربما لا تفهمينه حقا)..
عقدتوعد ساعديها امام صدرها لما شاهدته على شروده وقالت: اعدني الآن الىالصحيفة..
قال وهو يلتفت لها: لم تنتهي اجازتك بعد..
- اعلم ولكنك صامت أوشارد طول الوقت..هل تريدني ان اتحدث مع الحائط..
قال بابتسامة: لا يوجد حائطبالسيارة ..ركزي على ما تقولين..
ارتبكت وقالت: فليكن..المهم أريد ان اعود الىالصحيفة..
مال نحوها قليلا وقال: ما رأيك ان ادعوك على شيء تحبينه..
- ماذاتعني؟..
- الكعك الذي تحبين..
ابتسمت وقالت: ان كان الأمر يتعلق بالكعك فأناموافقة..
- ولكن حاذري ان لا تصابي بالسمنة..
قالت بنظرة حانقة: اصمت..
ضحك وقال وهو يدير مقود القيادة وينطلق بالسيارة: لا داعي للغضب..يمكنكعمل حمية بعد أن تصابي بالسمنة..
لم تجبه وعد وهذا ما أثار استغرابه..فقالمبتسما: ما الامر ألم تغضبك كلماتي..أأنا خفيف الدم الى هذه الدرجة..
- بلثقيله..والى أقصى درجة ايضا..
وأردفت بابتسامة رقيقة:ولكني أشعر بالسعادة لأنكعدت الى طبيعتك..فهذا هو هشام الذي أعرف..
خفق قلب هشام في قوة ..منذ متى وانترقيقة معي يا وعد..منذ متى وانت تتحدثين الي بهذه الطريقة الحانية..ربما لأننالوحدنا فقط..وربما لأني لم أحاول اثارة غضبك..وربما لأني اعني لك شيئا علىالأقل..
وقال بابتسامة حانية: ومن لا يستطيع ان لا يعود الى طبيعته..وأنتمعه..
وانطلق بالسيارة وكلمات وعد له تتردد في اذنه..وتجعله يحيا في عالم منالأحلام..وربما لن تلبث أن تتحطم على صخرة الواقع..أقول ربما..ولا أحد يعلم ما قد يخفيه القدر لأي منهم....
************






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alimayali.4ulike.com
Sayeed Ali Al Mayali
مدير مجموعة اهل العلم
مدير مجموعة اهل العلم
avatar

ذكر

نقاط : 2118
عدد المساهمات : 1134
السٌّمعَة : 107
تاريخ الميلاد : 17/07/1994
تاريخ التسجيل : 05/11/2009
الموقع : Iraq - Najaf
حكمتي المفضلة : اسلِم تسلَم اسأل تعلم اطع تغنم

مُساهمةموضوع: رد: حلم حياتـــــــــــــي    الأحد يونيو 05 2011, 05:13

نهاية الجزء السادس






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alimayali.4ulike.com
 
حلم حياتـــــــــــــي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
  :: القسم الادبي :: القصص والروايات-
انتقل الى: