اهلا وسهلا بك يا زائر في اهل العلم نتمنى لكم قضاء اوقات ممتعه
 
الرئيسيةاليوميةبحـثمكتبة الصورالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
قرانيات اهل العلم , (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) إن هذه الآية على اختصارها من أهم الآيات الباعثة على المراقبة والمحاسبة ، فما من حركة يؤديها العبد في الدنيا - خيرا كان أو شرا - إلا ولها انعكاسها في النشأة الأخرى وإلا لزم اللغوية والعبثية ، فلا تعقل أن تكون حركة المطيع ولو في المستحبات كحركة العاصي ولو في المكروهات ، ومن هنا فلا بد للمؤمن أن يوفر على نفسه المساءلة يوم القيامة بمراقبته في الدنيا ، وما أسهل ذلك لمن أراد !
بسم الله الرحمن الرحيم , مرحبا بكم في ملتقى اهل العلم لمقترحاتكم واستفساراتكم لاتترددو بمراسلتنا فنحن بحاجة الى ملاحظاتكم القيمة
قدسيات اهل العلم , ورد في الحديث القدسي : يا داود ان العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأحكمه. قال: داود وما تلك الحسنة ؟ قال: كربة ينفسها عن مؤمن بقدر تمرة أو بشق تمرة. فقال داود: يا رب حق لمن عرفك ان لا يقطع رجاءه منك
فقهيات اهل العلم , :: يجب على تأمل :: أي يجب على المكلف فعله، فهو فتوى بالوجوب كذلك
حديث العلم , قال الإمام علي (عليه السلام): من باع نفسه بغير نعيم الجنة فقد ظلمها

شاطر | 
 

 الحضارة البابلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
M.Alslamy
مدير عام
مدير عام
avatar

ذكر

نقاط : 384
عدد المساهمات : 132
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 08/03/1996
تاريخ التسجيل : 16/01/2011
حكمتي المفضلة : حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب

مُساهمةموضوع: الحضارة البابلية   الثلاثاء أبريل 12 2011, 02:51

المقدمة

بابل مدينة قديمة بأرض الرافدين،بين نهري دجلة والفرات.وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم " وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت".
جاء اسم بابل من لفظ "باب ايلو" من اللغة الاكدية ومعناه "باب الله" ونفس اللفظ ترجمة الكلمة السومرية "كادنجرا" وتظهر أهمية بابل في العصور القديمة من ورود ذكرها في الكتاب المقدس أكثر من مائتي مرة. وهو اسم العاصمة العظيمة لمملكة بابل القديمة "شنعار" المذكورة في تك 10: 10 و 14: 1 والأسماء الأخرى التي أطلقت على المدينة كثيرة، منها "تندير" مركز الحياة و "ايريدوكي" المدينة الطيبة آي الفردوس، إذ كان البابليون يعتقدون أن جنة عدن في بقعتها و "سو-انا" اليد العالية، ويظن أن المعنى "ذات الأسوار العالية








أسوار بابل وبوّاباتها:
وصف "هيرودتس" المدينة فبيّن أنها تقع في سهل عظيم خصيب مربع الشكل ضلعه نحو 14 ميلاً فيكون محيطها نحو 56 ميلاً ومساحتها نحو 196 ميلاً مربعاً.وبما أن هذه المساحة هائلة وبما أن أثار الأسوار لم يعثر عليها في بعض الأماكن فقد تطرق الشك إلى هذا التقدير.
ومما ذكره "هيرودتس" أن المدينة كانت محاطة بخندق عميق عريض مملوء بالماء. ووراء ذلك سور علوه نحو 300 قدم وعرضه نحو 87 قدماً. ومع أن بابل بقيت محجراً يقتلع منه البناؤون مواد البناء لمدة ألفي سنة، إلا أنه لا زال من الغريب أن تختفي كمية الطوب الهائلة هذه بدون أن يترك أي أثر يدل عليها.

مركز بابل وأقسامها وشوارعها وهيكلها:
كانت المدينة مبنية على جانبي نهر الفرات. وفي نقطة تقابل السور بالنهر كان ينثني مسافة على الجانبين ليكون حاجزاً تعلوه الاستحكامات. وكانت بيوتها ترتفع إلى دورين أو ثلاثة أو أربعة. وشوارعها كانت مستقيمة ويظهر أنها كانت تتقاطع في زوايا قائمة كشوارع يصل إلى النهر بوابة نحاسية كبيرة تحميه. وفي داخل السور الخارجي بنوا سوراً آخر لا يقل عنه قوة إلا أنه يحصر مساحة أقل. وكانت الأرض بين السورين تستخدم كمزرعة للفواكه أو الخضراوات أو كانت تستخدم كمنتزهات. وكل قسم من أقسام المدينة كان يحوي بنائين عظيمين: احدهما قصر الملك تحيط به استحكامات قوية والآخر هيكل "بيل" وهو بناء له بوابات نحاسية ويمتد فرسخين لكل جانب (الفرسخ 8/1 ميل أي نحو 220 ياردة).
داخل هذا المزار المقدس برج صلد في مربع ضلعه نحو فرسخ تعلوه أبراج مدرّجة تصل إلى ثمانية. وحول الأبراج مصاعد من التراب في نقطة الوسط منها مسطح يرتاح فيه الصاعد. وعلى أعلى برج منها خلوة (حجرة) كبيرة فيها مقعد وطاولة مذهبة. ليس فيها تمثال ولا يبيت فيها أحد، إلا امرأة من الشعب تختارها الآلهة. وفي خلوة أخرى سفلية تجد تمثالاً ذهبياً "لبيل" جالساً وكان كرسيه وموطئ قدميه أيضاً من الذهب وبقربه طاولة مذهّبة. وكان وزن المعدن الثمين في كل هذه نحو 800 وزنة. إن إصلاحات ومنشآت نبوخذ نصر الذي كان يتمشى على سطح قصره وانتفخ بالكبرياء فقال "أليست هي بابل العظيمة التي بنيتها" (دانيال 4: 30)هذه الإصلاحات كانت حقاً ضخمة وبديعة. والسجل الذي تركه هذا الملك يشير إلىهذه العظمة, كما ويثبتها ما كتبه المؤرخون اليونان بعد ذلك.



الدولة البابلية القديمة
اُسست بابل من قبل الأموريين (1894- 1830 ق.م) بزعامة "سومو- آبوم" الذي بدء بناء سور حول بابل سماه "خيرات إنليل" (يمجور-إنليل Imgur-Enlil)، واكمل بناؤه خليفته "سومو- لا – ءل" (Sumu-la-El). اما حمورابي سادس ملوك البابلية، فقد تنبه باكراً إلى الوضع السياسي لدويلات المدن في المنطقة قديماً، واستغله بحنكة عبر سيطرته على الطريق التجارية عند أضيق منطقة بين نهري دجلة والفرات، مما جعل من بابل إحدى اهم مدن المشرق حينها، وبخضوع عيلام وسوبارتو واشنونا، اضحى حمورابي سيد آشور أيضاً. وبفتحه لارسا امتدت دولته لتشمل مناطق التي كانت أراضي الدولة الأكدية والسومرية، وبذلك أصبحت البابلية الدولة الأقوى في بلاد الرافدين. وقد اثبت حمورابي حنكته في السياسة الخارجية، كما إنشاء العديد من شبكات الري والابنية، وحكم البلاد وفق قانون جزائي جمع فصوله فيما يعرف بقانون حمورابي الذي ضبط بمواده (282 مادة قانونية) القوانين التي شملت جميع الشرائح الاجتماعية، وقد كتبت نصوص هذا القانون على النُصب والرُقم وعُرضت في المدن، كما رفع حمورابي الرب مردوخ إلى رتبة الإله الرئيسي لبلاد بابل.
مع بداية حمكم " شمشو- إلونا" (Šamšu-iluna) ابن حمورابي بدأت حركات التمرد تعم مدن الجنوب، ما اضره لخوض غمار معراك عدّة، إلا أن سيطرة بابل على المنطقة بدأت تضعف مع الوقت، كما ساهمت هذه التمردات الداخلية والغزوات الخارجية في فقدان بابل قدراتها على ضبط بلاد بابل، وانتهت دولة بابل القديمة مع غزو الملك الحيثي مورشيلي الأول(Muršili I) الذي حكم بين عامي (1604- 1594 ق.م) لمدينة بابل.







حكام البابلية اللاحقين
تعتبر الفترة اللاحقة لعهد الدولة البابلية القديمة من الفترات المظلمة في التاريخ لندرة المصادر الكتابية، فقد حكم الكاشيون البابلية لفترة 400 سنة، وقد مدوا نفوذ الدولة من الفرات إلى زاغروس وجعلوا منها في القرن 15 ق.م قوة أقليمية بين قوى العالم القديم حينها المتمثلة بالدول الحيثية والميتانية والمصرية. تبع ذلك بفترة قصيرة بداية المد الآشوري ليطال بلاد بابل.
في العام 1155 ق.م هاجمت عيلام منطقة بابل ودخلت مدينة بابل نفسها ودمرتها ونهبتها، ومن المنهوبات كانت مسلة شريعة حمورابي الشهيرة التي وضعت في مدينة سوسه.
في العام 1137 ق.م تمكن "نبوخذ نصر الأول" ملك مدينة إيسن من إقصاء الحكام الكاشيين وتنصيب سلالة إيسن الثانية حكاماً على البابلية، كما حارب عيلام ودمر مدينة سوسه واعاد مسلة حمورابي إلى بابل، أما محاولات نبوخذ نصر الأول لتوسيع نفوذ بابل فقد راقبتها وثبطتها الدولة الآشورية، مع أنه لم تحصل مواجهة مباشرة بين الدولتيين، لكن سرعان ما ضمت الدولة الآشورية بابل ولم تدمرها ولم تمس المعابد الذي اعُتبر تدنيس للمقدسات. كما زوّج "شولمانو- اشارئد" الثالث ابنه "شمشي- اداد" الخامس من الأميرة البابلية" شميرومات" المعروفة تحت اسم سميراميس التي حكمت بعد موت زوجها الدولة الآشورية لأربع سنوات. كما قام " توكولتي- ابلي- إشارا" الثالث بتتويج نفسه في بابل بعد قلاقل حدثت هناك، وبذلك يتوحد التاج الملكي لبابل وآشور لأول مرة في التاريخ ورداً على المحاولات البابلية العدة للتخص من حكم آشور وبمساعدة عيلام، قام "سين- أههئ- إريبا " (سنحريب في التناخ) في العام 689 ق.م بمهاجة مدينة بابل وتدميرها، وقد حاول ابنه "اشور- أههئ- يدينا " (آسرحدون في التناخ) إعادة بناء المدينة وإعادة عظمتها القديمة، إلا أن السياسية الآشورية تغيرت اتجاه بابل بعده، وتبعاتها كانت حروب وتدمير، ففي العام 648 ق.م كان على المدينة الاستسلام للمك "اشور- باني- ابلي " بعد أن حاصرها لمدة عامين.

الدولة البابلية الحديثة
اعتلى القائد العسكري نبو- ابلا- اُصر عام 625 ق.م. عرش بابل ما افتتح عصر الدولة البابلية الحديثة، فقد وحد الجماعات البابلية وتحالف مع الميديين الذي خلفوا عيلام في السيطرة على المناطق الواقعة في الشرق من البابلية، حيث عقدت الدولتان نوع من المعاهدة كما تزوج ابن نبو- ابلا- اُصر حفيدت الملك الميدي، ومن خلال هذا التحالف أصبح بالإمكان مواجهة آشور بل والتوجه نحو نينوى عاصمة آشور، حيث سقطت في العام 612 ق.م بعد حصار دام ثلاثة شهور. بعد موت نبو- ابلا- اُصر حكم "نبوخد نصر" الثاني (605- 562 ق.م)، الذي اظهر إمكانيات متميزة كرجل دولة وقائد عسكري وصانع سلام وصاحب مشاريع بناء ضخمة، لقد مكّن نبوخذ نصر في عهده جميع مدن البلاد من إعادة بناء معابدها، كما أمر بشق القنوات المائية وبناء السور المعروف بالسور الميدي وبوابة عشتار الشهيرة.
اخضع نبوخذ نصر مناطق غرب الهلال الخصيب (بلاد الشام) وفرض على المملك والإمرات والمدن جزية تؤديها لبابل، وهاجم المدن التي حاولت التمرد، كما حصل مع أورسليم حيث دمرها ونقل بعض سكانها إلى بابل والبابلية. بعد موت نبوخذ نصر في العام 562 ق.م خلفه ابنه "نبو- شوما- ؤكين "(Nabû-šuma-ukîn) الذي غير اسمه إلى رجل مردوخ "امِل- مردوخ" (Amel-Marduk)، إلا ان حكمه لم يدم سوى عامين حيث انقلب عليه قريبه القائد العسكري "نِرجال- شارّا- ؤصور"(Nergal-šarra-usur) وانتزع العرش منه. وأدت النزعات الحادة مع الكهنة إلى تمكين "نبو نيد" (نبو- نا- يد Nabû-nāʾid) الذي كان من عبدة الإلة سين إلى تسلمه عرش بابل في العام 556 ق.م، وقد حاول "نبونيد" كبح كهنة الإله مردوخ، ما جلب الكثير من المشاكل في عملية إعادة توزيع الاراضي الزراعية وتنظيم أجاراتها.
ترك "نبونيد" مقرّ الدولة لابنه "بِل- شارّو- ؤصور" (Bel-šarru-usur) وانسحب إلى واحة تيماء حيث تحكم بالقوافل التجارية المارة منها ومارس ضغوط اقتصادية على مصر.

الولاية البابلية
بعد أن هزم الفرس الليديين، توجه الجبش الفارسي بقيادة كورش الثاني نحو بابل ودخلها بعد مقاومة بسيطة في العام 539 ق.م، وتحولت البابلية لإحدى الولايات (ساترابات) الدولة الفارسية الهامة. كانت الآرامية لغة المعاملات الرسمية في البابلية، كما استمر العلماء باستخدام اللغة الأكدية وكتابتها، وقد قدم الدارسون من أنحاء العالم القديم من مصر وفارس والهند ليدرسوا على علمائها، فقد ضبط فلكيو البابلية في القرن الخامس قبل الميلاد السنة الشمسية وأنشأوا في السنة 410 ق.م أولى مخططات الأبراج، ومن هذه الفترة تطور عن الفلكيات البابلية ما يعرف بعلوم الفلك الكلدية التي شكلت القاعدة للفلكيات في الفترة الهلنستية.
في العام 333 ق.م انتصر الكسندر المقدوني على الفرس وضم البابلية لملكه، وقد تسامح الإغريق مع الثقافة البابلية وتفاعلوا معها وطوروها، فقد بني مسرحا في بابل، وبعد موت الكسندر تصارع خلفاؤه على الملك وتطاحنوا في حروب جرت الخراب على المناطق المنتازع عليها. في القرن الأول ق.م انتقل حكم البابلية ليد الفرثيين.

الحالة الاقتصادية البابلية
 الزراعة
تطلبت الزارعة في البابلية، عملاً مضنياً وتنظيماً دقيقاً، ولكنها كانت تثمر غلالاً وفرة، فمن الضروري شق القنوات لإيصال المياه إلى الحقول، وكانت أعمال القنوات الرئيسة مسؤولية الدولة. أما المزارعون فيتولون القنوات الصغيرة الثانوية والعناية بها. المألوف أن تبذر المحاصيل في أواخر الخريف وتحصد في نهاية الربيع. وكانت الغلال تحصد بالمناجل. ويبدو أن البابليين كانوا يستخدمون النورج للدراس، ثم يقومون بعملية التذرية، وبعدها بتخزين المحصول في أهراء قريبة من الحقول. أما المحاصيل فكانت من القمح والشعير، والعدس، والحمص، والكتان، والسمسم، والبازلياء والشوفان والدّخْن والجلّبان. واحتل الشعير المقام الأول من حيث الاستخدام البشري، فصنعوا منه الخبز والطحين والجعة (البيرة). واستخرج البابليون الزيت من السمسم لفقر المنطقة بأشجار الزيتون، وصنعوا الأنسجة من الكتان. وكان تمر النخيل من أكثر المواد الغذائية أهمية، واستخدم خشب النخيل استخدامات مختلفة في مجال البناء، ومن أشجار الفاكهة المعروفة التين والرمان والتفاح، وكثيراً ما استخدمت النباتات والأعشاب للتداوي. وعن تربية الحيوان، عُرف الكلب وهو من أقدم الحيوانات المنزلية لكثرة فوائده في الحماية والصيد. كما ربية القطط المنزلية. وربي البقر والغنم والماعز والخنزير. ففي المشاهد التصويرية رسوماً كثيرة للثيران، حيث الثور رمزاً لإله القمر، ونلاحظ أن الملوك كانوا يتلقبون باللقب الإلهي «الثور» إشارة إلى القوة. كما كان راعي الأغنام النموذج الحقيقي للرعاة ولقب «الراعي» اتخذه كثير من الملوك لأنفسهم. واستخدم الحمار وورد ذكر البغل أيضاً في الكتابات البابلية، أما الحصان فقد تأخر ظهوره في بلاد بابل، ومثله الجمل. وإلى جانب الدواب ربية الطيور مثل الإوز والبط، وكذلك الدجاج والنعام والحمام.


 المهن والحرف
أستخدمت في البابلية الكلمة الأكدية "أومّانوتو" (ummanutu ) لتدل على الحرف اليدوية، ولفظة "أومّيا/أومّانو" على معلم الحرفة. وكان الغزل والنسيج، والخياطة والتطريز من أهم الحرف التي اختصت بها النساء. وثمة شواهد تشير إلى صنع أثواب ثمينة للملوك وكبار الكهنة وغيرهم، وكانت مادة الخياطة والنسيج الصوف والكتان. وعرفت الأقمشة الملونة وصباغتها بوساطة الشب والقرمز. وقد شاع استخدام الأنوال في النسيج. وكان ثمة حِرَف أخرى متميزة كحرفة صانعي الأكياس والسجاد. وتعد نصوص ماري البابلية القديمة ونصوص نوزي أغنى النصوص من حيث المعلومات المتصلة بصناعة السجاد. ودبغت الجلود وصنع منها الألبسة والأحذية. ومن أكثر الحيوانات التي استفاد الناس من جلودها البقر، والماعز. واستخدام الجلد قليلاً للكتابة عليه. وكان القصب يستخدم في صناعة السلال وأعواد السهام والرماح، وفي بناء القوارب والمراكب النهرية، وصناعة الأبواب البسيطة والأثاث المنزلي، وفي بناء الأكواخ وتغطية أرضيات المنازل والحظائر في الريف، وكانت طبقات من الحصر القصبية تستخدم في بناء الأبنية الضخمة كالمعابد البرجية (الزقورة).
لقلة الأخشاب في بلاد بابل، فقد جلبت من الجبال الشمالية والغربية على الساحل الشامي. ويرد في المعاجم البابلية عدداً كبيراً من الأدوات الخشبية استخدمت في الأعمال المختلفة، وفي صنع الأثاث المنزلي، وكان للنجار دوراً كبيراً في بناء البيوت والمعابد والقصور، والمراكب النهرية والعربات ذات العجلات الخشبية. كما كانت حرفة الفخّار شائعة في البابلية، لأهمية صناعة الآجر في البناء، وفي عمل الألواح الطينية (الرُّقم) للكتابة عليها، وفي صناعة الأواني والدّمى والأعمال الفنية الأخرى. وكذلك الحجّار، حيث جلبت الأحجار والصخور من المناطق الجبلية الآسيوية من زاغروس وإيران ، والأناضول وبلاد الشام، للبناء وصنع الأدوات الحجرية، وفي النحت الفني. ويرد في النصوص لفظة "نباخو" (nappakhu ) أي الحداد، نَفّاخ الكور الخاص بصهر المعادن. واستخدم النحاس والبرونز في صناعة الأسلحة والأدوات. كما وجد صائغ الذهب والأدوات الثمينة من الفضة والمعادن الأخرى.

 التجارة
وصلنا الكثير من نصوص اتفاقات تجارية، وقوائم جرد للبضائع، ومراسلات تجارية من بلاد بابل. وكانت معظم النصوص التجارية تُوَثّق. وقد شاع اعتماد الحبوب خاصة مادةً للمقايضة، كما شاع استخدام الأغنام وسيلة لتقدير ثمن البضائع أيضاً. ثم حلت المعادن، ولاسيما النحاس والفضة محل المقايضة. وكانت الدولة تعقد الاتفاقيات التجارية مع جيرانها، وتحرص على فتح الطرق وحمايتها والسيطرة عليها، وتسيير القوافل التجارية التي تعتمد على الحمير وسيلة للانتقال، وقام التاجر "تمكارو" (Tamkaru ) بوظيفة رئيسة في المجتمع البابلي: مشترياً وبائعاً بالجملة والمفرق، ممولاً ومستثمراً وبديلاً عن المصارف. أما البضائع التي كانت تصدر من البابلية فهي الحبوب بأنواعها، والتمور والأدوات المصنعة والمنسوجات. وكانت تستورد المواد المعدنية الخام من إيران ، والأناضول وبلاد الشام،، وزيت الزيتون والنبيذ والأخشاب من بلاد الشام كما كانت تجارة العبيد رائجة .




 المجتمع البابلي
كانت الأسرة في كل أرجاء المشرق العربي القديم مبنية على سلطة الأب، ولكن حقوق الأب لم تكن مطلقة. ولم يسمح تعدد الزوجات إلا في حالات نادرة، لاسيما إذا كانت المرأة عاقراً، أو تعاني مرضاً عضالاً. وعلى الزوج أن ينفق عليها إذا أرادت البقاء عنده، وإلا فعليه أن يدفع بائنتها كاملة، وإذا كانت ذات ولد، فعلى الزوج أن يدفع لها كذلك نصف أملاكه. وتمتعت الزوجة بمكانة اجتماعية مساوية للرجل، ولها حق العمل، بعد أخذ موافقة الزوج. وفُضل المواليد من الذكور على الإناث، وللبكر مزايا خاصة، وكان نظام التبني متشراً في البابلية.

 الطبقات الاجتماعية البابلية
• الأحرار، وهم مواطنو المدن والفلاحون والرعاة.
• "الموشكينو" (mushkenu ) وهؤلاء يمثلون الطبقة الوسطى، وهم أقرب إلى طبقة الأحرار من الناحية الاجتماعية، وأشبه بوضع الموالي في العصر الجاهلي وفي صدر الإسلام عند العرب.
• العبيد، وهؤلاء يخصون دائماً أفراداً معينين أو المعابد. و للعبد أن يمارس التجارة بموافقة سيده وله علامة وهي حلاقة نصف الرأس حتى لا يهرب، وإذا هرب توجب على الموظفين القبض عليه وإعادته إلى مالكه. ويعود أصل الكثيرين من العبيد إلى أسرى الحروب وسباياها. وللعبد أن يعتق نفسه، وقد يتبناه أحدهم، وكانت معاملتهم مقبولة، ويعدون أفراداً تابعين للتجمع المنزلي.
ولم يكن المجتمع الشرقي القديم بعامة حتى في المدن الكبيرة مستقراً تماماً، فمع وجود الأسرة، ثمة الأسرة الكبيرة، أو العشيرة التي كانت تعيش في المدينة والقرية، وتجاور البدو والرعاة. وقد نجح عدد كبير من هؤلاء في تطوير أنفسهم وصاروا جنوداً وضباطاً، وتمكنوا من الارتقاء إلى منصب الحاكم أو الملك، وتأسيس أسر حاكمة، كما كانت حال مؤسسي السلالتين البابلية الأولى والبابلية الحديثة.


 الديانة البابلية
كان للبابلين آلهتهم الخاصة، يرأسها إله مدينة بابل مردوخ الإله الخالق، الحامي للأفراد، وإله الحرب كذلك، وهو ابن الإله "ايا" إله الحكمة، وله ابن يدعى "نَبُو" حامي الكَتَبَة والمتعلمين. وكانت الإلهة عشتار إلهة كوكب الزهرة وإلهة الخصب والحرب معاً، و"سين" إله القمر ، و"شمش" إله الشمس و الحق والعدالة. كما بقية عبادة الآلهة السومرية، لكن بأسماء بابلية، ولكثير من الآلهة مدينة رئيسة يقوم فيها المعبد الرئيس لعبادة الإله، ولكن عبادته تنتشر في كل المدن وأرجاء الدولة، فمركز رئيس مجمع الآلهة السومرية ـ البابلية "آنُ/ آنو" في مدينة أوروك (الوركاء)، و مقره السماء. والإله السومري إنليل وجد معبده الرئيس في مدينة إريدو، ولعشتار معبد رئيس في مدينة أوروك أيضاً. والإله"نبو" في مدينة بورسيبا. عيد "أكيتو" (akitu) رأس السنة أهم الأعياد البابلية، وتمتد الاحتفالات به عدة أيام، ويتم في الأصل في الخريف، ثم تحول إلى الربيع. وكانت تنقل فيه تماثيل الآلهة في موكب مهيب إلى بيت خاص بالاحتفال يقع عادة خارج نطاق سور المدينة. وجرت العادة أن تتلى صلوات وأناشيد على شرف الإله مردوخ الذي كان معبده البرجي (زقورته) في بابل أضخم نماذج تلك المعابد.

 القانون
كانت كلمة دين في الأكدية (البابلية) تعني «مسألة قانونية، حكم قانوني» والقاضي يدعى ديّان، والمسؤول عن حماية القانون والعدالة جميع الآلهة، وفي مقدمتها إله الشمس (شمش) الذي يوصف بأنه يرى كل شيء. أما الملك فهوالذي يتولى مسؤولية تطبيق القانون على الارض ، وهو القاضي الأكبر. عرفت بلاد بابل تشريعات سومرية تعود أقدمها إلى الملك "أورنامو" (2111-1994ق.م)، ثم تبعتها تشريعات الملك "لبيت عشتار" ملك إيسن (1934-1924ق.م). ثم أصدر ملك أشنونة بعدها تشريعاً كُتِب باللغة البابلية. أما أبرز تلك الشرائع كانهقانون حمورابي الذي يشتمل على نحو 200 مادة قانونية تعالج أموراً كثيرة تتعلق بشؤون الأسرة والعبيد والأراضي والتجارة.

 الأدب
اللغة البابلية واللغة الآشورية لهجتان من اللغة الأكدية التي سادت في بلاد ما بين النهرين قبل ظهور المملكة البابلية القديمة والمملكة الآشورية القديمة. واستطاعت اللغة البابلية التي وصلت في عهد حمورابي إلى مرحلة النضج والكمال الذي يتجلى في قانون حمورابي، أن تسود عالم الشرق القديم، وتغدو لغة الوثائق السياسية والاقتصادية في تلك المناطق نحو ألف عام، إلى أن حلت محلها اللغة الآرامية الشقيقة. أما كتابتها فكانت بالخط المسماري المقطعي الذي طورته ليخدم أغراضها المختلفة. كان الأدب في العصر البابلي القديم استمراراً للأعمال الأدبية السومرية ذات التأثير الكبير في أدب ما بين النهرين عامة، ثم مالبث أن تحرر من التقليد إلى الإبداع إذ ظهرت أعمال أدبية عكست التطورات المعيشية، ونضج اللغة التي باتت تهتم بالأسلوب الفني والجمالي. وكانت الأسطورة مجالاً لاستيحاء إجابات عن تساؤلات كانت تراود مخيلة البابليين عن العالم الذي يعيشونه، وعن مسائل مثل الخلق، والموت، والخلود، والخطيئة والعقاب. و من أبرز الأساطير أسطورة "أترخسيس" التي من أبرز موضوعاتها خلق الإنسان وصراع الآلهة، والطوفان، والعقاب الإلهي. وملحمة جلجامش في نسختها البابلية التي تدور حول فكرة الحصول على الخلود والشباب الدائم. وأسطورة أدابا الذي يضيع على نفسه فرصة الخلود. وأسطورة "إتانا"، أول ملوك مدينة كيش بعد الطوفان، الذي يشغله الحصول على من يرثه. وأسطورة نزول عشتار إلى العالم السفلي الذي لا رجعة منه، ولكنها تعود بمساعدة الإله "غيا" الذي يعيد إليها الحياة، ويُقَدّم الإله دموزي (تموز) فدية لها، فيُرْسَل بدلاً منها، ويتناوب الإقامة في العالم السفلي كل ستة أشهر، ويغيب معه الخصب والخضرة مؤقتاً رمزاً لتبدل فصول السنة. ثم تظهر أسطورة بابلية إبداعية في القرن الثامن قبل الميلاد هي أسطورة "إرّا" إله الطاعون والدمار الذي يتخلى له الإله الوطني مرودخ عن العرش مؤقتاً ليقود حرباً لإخضاع البشر الذين ما عادوا يتركون للآلهة فرصة للراحة، لكنه ينجح في النهاية في تحقيق الاستقرار للبلاد وتصحيح الأوضاع ويندم على فعله الدموي، ويقنعه وزيره بتوجيه ضرباته إلى أعداء البابلية. ومن الأعمال المهمة أسطورة قصة الخلق البابلية التي تعرف بمطلعها "إنوما إيليش" أي «عندما هناك في الأعالي»، وتتناول الموضوع القديم برؤية جديدة لتكريس مكانة الإله مردوخ رئيساً لمجمع الآلهة الرافدي. وظهرت كذلك قصيدة "لأمجدن سيد الحكمة" التي تعبر عن يأس الإنسان البابلي في العصر الكاشي وتشككه في العدالة الإلهية، وتشاؤمه لكثرة المصائب التي حلت به. وتقرن هذه بسفر أيوب في كتاب التناخ. وعرف في بلاد بابل أدب الحكمة الذي يضع في أولوياته أهدافاً أخلاقية ـ تربوية كالأمثال المنظومة شعراً، والمواعظ، والقصص الديني، وحكايات الحيوان، والمناظرات أو المحاورات التي تجري على ألسنة الحيوانات، وبين النبات وبين الناس حول موضوعات متنوعة كالعدالة الإلهية، والحب. وألف الكتاب تراتيل دينية وابتهالات إلى الآلهة، وحكايات فكاهية ساخرة، ومنها حكاية الفقير الذي أهدى الحاكم نعجته وهي رمز لحلم الفقراء بالانتقام من الأغنياء المتسلطين على قدرهم.


 العلوم
تطلَّب العمل في الزراعة وقياس الأراضي وبناء قنوات الري القصور والمعابد وسواها ومزاولة التجارة معرفة الحساب والهندسة والجبر. وكان النظام السائد في بلاد الرافدين كلها هو النظام الستيني سواء في الحساب أو في أنظمة قياس الزمن أو المكاييل والموازين. فقسمت السنة إلى اثني عشر شهراً واليوم إلى أربع وعشرين ساعة، وهو النظام المعمول به حتى اليوم. وعرفة فكرة المربع والمكعب وتمكنوا من حساب مساحة الدائرة ومحيطها. واهتموا بمراقبة الكواكب لاعتقادهم بتأثيرها في حياة الناس بوصفها آلهة، وربطوا بين حركاتها ومظاهر الطبيعة المختلفة، وهذا ما أدى إلى نشأة علم التنجيم عندهم، فقسموا دائرة فلك البروج إلى اثني عشر برجاً. وهناك أشخاص راصدوا النجوم في الليل والنهار وتتبعوا مساراتها ودونوا مراقباتهم وأرصادهم، وقد مكنهم هذا من التنبؤ بحدوث الخسوف والكسوف، وهكذا صار لهم شهرة كبيرة في هذا المجال. أما الطب فقد ارتبط عندهم بالسحر، وكان المريض يعالج على أساس أن روحاً شريرة دخلت جسمه، ولذلك قام العلاج على الرُّقَى السحرية والأدوية النباتية والحيوانية وغيرها. وهناك رقم تصف تشخيص بعض الأمراض وأعراضها وطرق معالجتها. وعرفة أنواعاً كثيرة من العقاقير الطبية والمراهم، و سمح للطبيب بممارسة الجراحة حسب ما جاء في قانون حمورابي على أن يتحمل النتائج المترتبة عليها 0

$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wescholars.tk
Sayeed Ali Al Mayali
مدير مجموعة اهل العلم
مدير مجموعة اهل العلم
avatar

ذكر

نقاط : 2118
عدد المساهمات : 1134
السٌّمعَة : 107
تاريخ الميلاد : 17/07/1994
تاريخ التسجيل : 05/11/2009
الموقع : Iraq - Najaf
حكمتي المفضلة : اسلِم تسلَم اسأل تعلم اطع تغنم

مُساهمةموضوع: رد: الحضارة البابلية   الجمعة أبريل 29 2011, 01:44







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alimayali.4ulike.com
alameen
مشرف قسم اخر الاخبار
مشرف قسم اخر الاخبار
avatar

ذكر

نقاط : 919
عدد المساهمات : 631
السٌّمعَة : 4
تاريخ الميلاد : 04/07/1995
تاريخ التسجيل : 04/04/2011
الموقع : العراق - النجف
حكمتي المفضلة : دقيقة الألم ساعة .. وساعة اللذة دقيقة

مُساهمةموضوع: رد: الحضارة البابلية   الجمعة أبريل 29 2011, 14:45







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحضارة البابلية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
  :: القسم الادبي :: التاريخ-
انتقل الى: